إحسان عباس ( اعداد )

36

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

جماعة من الأعراب ، وسار بهم إلى نحو دمشق ، فعاث في نواحيها ، فندب للخروج إليه حسين بن حمدان ، فخرج في جماعة وورد الخبر برجوعه إلى الدالية . فحدث محمد بن داود بن الجراح أن زكرويه بعد قتل صاحب الشامة أنفذ رجلا كان معلما للصبيان يقال له عبد اللّه بن سعيد ، فتسمّى نصرا ليخفى أمره ، فدار في أحياء كلب يدعوهم إلى رأيه ، فاستجاب له جماعة من صعاليكهم وسقاطهم وسقاط العليصيين ، فسار بهم إلى بصرى وأذرعات من كورتي حوران والبثنية ، فقتل وسبى وأخذ الأموال . قال : وأنفذ زكرويه رجلا يقال له القاسم بن أحمد داعية فصار إلى نحو رستاق نهر ملخانا ، قال : فالتفّت به طائفة فساروا حتى الكوفة حتى صبحوها غداة يوم النحر ، وهم غارّون فوافوا باب الكوفة عند انصراف الناس من المصلى ، فأوقعوا بمن قدروا عليه وسلبوا وقتلوا نحوا من عشرين رجلا ، وكان رئيسهم هذا قد حملوه في قبة يقولون : هذا ابن رسول اللّه ، وهو القاسم بن أحمد داعية زكرويه ، وينادون : يا ثارات الحسين ، يعنون بالحسين صاحب الشامة ، وشعارهم يا محمد يا أحمد ، يعنون ابني زكرويه ، ويموّهون بهذا القول على أهل الكوفة ، ونذر بهم الناس فرموهم بالحجارة من المنازل . - 6 - « 6 » سنة 302 : وفيها جلس الوزير عليّ بن عيسى للنظر في المظالم ، وأحضر مجلسه المتنبي « 7 » وكان محبوسا ليخلي سبيله ، فناظره القضاة والفقهاء ، فقال : أنا أحمد النبي ، ولي علامة في بطني خاتم النبوة ، وكشف عن بطنه وأراهم شبيها بالسلعة على بطنه ، فأمر الوزير بصفعه فصفع مائة صفعة وضربه وقيده ، وأمر بحبسه في المطبق .

--> ( 6 ) - بغية الطلب 1 : 34 . ( 7 ) وهم علي بن منصور الحلبي المعروف بابن القارح فظن أن هذا المتنبي هو أبو الطيب ، وذكر الحادثة في رسالته إلى المعري ، والحادثة كانت سنة 302 ولم يكن المتنبي ولد بعد ، وأبو محمد عبد اللّه بن الحسين الكاتب القطربلي ومحمد بن أبي الأزهر ماتا جميعا قبل أن يترعرع المتنبي ويعرف ، وهذا المتنبي الذي أحضره علي بن عيسى هو رجل من أهل أصبهان تنبأ في أيام المقتدر يقال له أحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني .